السيد جعفر مرتضى العاملي

304

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إكرام الرسول صلّى الله عليه وآله : ثم أمر الملك بإنزال دحية وإكرامه ، وأمر منادياً ينادي : ألا إن هرقل قد ترك النصرانية ، واتبع دين محمد « صلى الله عليه وآله » ، فأقبل جنده قد تسلحوا حتى أطافوا بقصره . فأمر مناديه فنادى : ألا إن قيصر إنما أراد أن يجرِّبكم ، كيف صبركم على دينكم ، فارجعوا قد رضي عنكم . ثم قال للرسول : إني أخاف على ملكي ، إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل ، والذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا ، ولكني أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذلك لاتبعته ، فاذهب إلى ضغاطر الأسقف ، فاذكر له أمر صاحبكم ، فهو أعظم في الروم مني ، وأجوز قولاً مني عندهم ، صاحبك والله نبي مرسل . فجاء دحية فأخبره بما جاء به من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فقال ضغاطر : صاحبك والله نبي مرسل ، نعرفه في صفته ، ونجده في كتابنا باسمه ، ثم ألقى ثياباً كانت عليه سوداء ، ولبس ثياباً بيضاء ، ثم أخذ عصاه ، ثم خرج على الروم وهم في الكنيسة . فقال : يا معشر الروم : إنه قد جاءنا كتاب أحمد يدعونا فيه إلى الله ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن أحمد رسول الله ، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فضربوه فقتلوه ، فرجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر . فقال : قد قلت لك : إنا نخافهم على أنفسنا ، وضغاطر كان والله أعظم عندهم مني . ويظهر من بعض الألفاظ ( كما يظهر من الإصابة عن بعض الرواة ) :